الشيخ محمد الصادقي

22

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإخوة ، محاطة بحيطة رحيمة . « قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ . . » كمبدء وضابطة في قصّ الرؤيا وعدم قصّها ، ولماذا تقص الرؤيا على حاسدين يتحرضون لكل مكيدة : « فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً » وقد ينسى الحنان الأخوي حين يرون فائقا متوفقا من بينهم عليهم حيث « الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » « إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ! إنما تقص الرؤيا على من يؤوّلها ، أو يتبهج لها كوالد حنون ، دون من يتحرّج بها فيحرّج صاحب الرؤيا كأخوة حاسدين . فلقد عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف هو المختار بين أبنائه من نسل إبراهيم لتحل عليه كل بركة ، وتتمثل فيه كل حركة في هذه السلسلة المباركة وكما قال « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . . . » . لذلك - وحفظا عليه - يوصيه إلّا يقص رؤياه على إخوته ، وبطبيعة الحال لم يكن - بعد - ليقصها حيث يرى في ذلك هدما لصرح رؤياه ، وخلافا على أبيه ، وكما لا تلمح القصة على طولها أنه قصها عليهم . ولو أنه قصها عليهم ، وقد علم أنهم يكيدون له كيدا ، فلما ذا يرسله معهم حين يطالبونه ؟ أإرسالا إلى غير محضن ليحققوا كيدهم الذي يعلم لو أنهم عرفوا رؤياه ؟ ! وفي ذلك القص وهذا الإرسال تخطئة لساحة يوسف ويعقوب ، ومس من كرامتهما ، فلا تصدق الرواية القائلة « فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته » « 1 » فإنها من الإسرائيليات .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 2 : 242 عن ابن بابويه بسنده عن الثمالي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث مفصل فيه قصة رد يعقوب سائلا مؤمنا صائما فعاقبه اللّه في يوسف وفيه فقلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها دميال طاويا جائعا فلما رأى